الشوكاني

233

نيل الأوطار

تنكح على دينها ومالها وجمالها ، فعليك بذات الدين تربت يداك رواه مسلم والترمذي وصححه . قوله : بكرا هي التي لم توطأ . والثيب : هي التي قد وطئت . قوله : تلاعبها وتلاعبك . زاد البخاري في رواية له في النفقات : وتضاحكها وتضاحكك . وفي رواية لأبي عبيد : تداعبها وتداعبك بالدال المهملة مكان اللام ، وفيه دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتض لنكاح الثيب كما وقع لجابر فإنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال له ذلك : هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن ، فقال : بارك الله لك هكذا في البخاري في النفقات . وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه : كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ، ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال : أصبت . قوله : تنكح المرأة لأربع أي لأجل أربع . قوله : لحسبها بفتح الحاء والسين المهملتين بعدهما باء موحدة أي شرفها ، والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب ، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها ، فيحكم لمن زاد عدده على غيره . وقيل : المراد بالحسب ههنا الأفعال الحسنة . وقيل : المال وهو مردود بذكره قبله ، ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة ، إلا أن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات . وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه : إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فقال الحافظ : يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له ، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ، ومنه حديث سمرة رفعه : الحسب المال والكرم التقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم . قوله : وجمالها يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة ، ويلحق بالجمال في الذات الجمال في الصفات . قوله : فاظفر بذات الدين فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شئ ، لا سيما فيما تطول صحبته كالزوجة ، وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجة والبزار والبيهقي رفعه : لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن