الشوكاني

225

نيل الأوطار

سلامة فدلالته على عدم الجواز ، أظهر لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاهم عن البيع وأمرهم بالاعتاق ، وتعويضهم عنها ليس فيه دليل ، على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوضهم لما رأى من احتياجهم ، وهذه المسألة طويلة الذيل . وقد أفردها ابن كثير بمصنف مستقل . وحكي عن الشافعي فيها أربعة أقوال ، وذكر أن جملة ما فيها من الأقوال للعلماء ثمانية ، ولا شك أن الحكم بعتق أم الولد مستلزم لعدم جواز بيعها ، فلو صحت الأحاديث القاضية بأنها تصير حرة بالولادة لكانت دليلا على عدم جواز البيع . ولكن ما فيها ما سلف ، والأحوط اجتناب البيع ، لأن أقل أحواله أن يكون من الأمور المشتبهة ، والمؤمنون وقافون عندها كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ، والله أعلم . كتاب النكاح باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء رواه الجماعة . وعن سعد بن أبي وقاص قال : رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا . وعن أنس : أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بعضهم : لا أتزوج ، وقال بعضهم : أصلي ولا أنام ، وقال بعضهم أصوم ولا أفطر ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني متفق عليهما . وعن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : هل تزوجت ؟ قلت : لا ، قال : تزوج فإن خير هذه أكثرها نساء رواه أحمد والبخاري . وعن قتادة عن الحسن عن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التبتل وقرأ قتادة : * ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) * ( سورة الرعد ، الآية : 38 ) رواه الترمذي وابن ماجة .