الشوكاني

207

نيل الأوطار

الاستغناء بالتخلية لها . ونقل النووي أيضا عن القاضي عياض أنه أجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق بشئ مما يفعله المولى من مثل هذا الامر الخفيف ، يعني اللطم المذكور في حديث سويد بن مقرن . قال : واختلفوا فيما كثر من ذلك ، وشنع من ضرب مبرح لغير موجب أو تحريق بنار أو قطع عضو أو إفساده أو نحو ذلك ، فذهب مالك والأوزاعي والليث إلى عتق العبد بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه السلطان على فعله . وقال سائر العلماء : لا يعتق عليه اه . وبهذا يتبين أن الاجماع الذي أطلقه النووي مقيد بمثل ما ذكره القاضي عياض . ( واعلم ) أن ظاهر حديث ابن عمر الذي ذكرناه يقتضي أن اللطم والضرب يقتضيان العتق من غير فرق بين القليل والكثير والمشروع وغيره ، ولم يقل بذلك أحد من العلماء ، وقد دلت الأدلة على أنه يجوز للسيد أن يضرب عبده للتأديب ، ولكن لا يجاوز به عشرة أسواط ، ومن ذلك حديث : إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه فأفاد أنه يباح ضربه في غيره ، ومن ذلك الاذن لسيد الأمة يحدها ، فلا بد من تقييد مطلق الضرب الوارد في حديث ابن عمر هذا بما ورد من الضرب المأذون به ، فيكون الموجب للعتق هو ما عداه . باب من أعتق شركا له في عبد عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق عليه ما عتق رواه الجماعة والدارقطني . وزاد : ورق ما بقي وفي رواية متفق عليها : من أعتق عبدا بينه وبين آخر قوم عليه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا وفي رواية : من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : من أعتق شركا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويعطي شركاءه حصصهم ويخلي سبيل المعتق رواه البخاري . وفي رواية : من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد وكان له من مال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد رواه مسلم وأبو داود . وعن ابن عمر : أنه كان يفتي