الشوكاني
199
نيل الأوطار
كتاب العتق باب الحث عليه عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه متفق عليه . وعن سالم بن أبي الجعد : عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى كل عضو منه عضوا منه ، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى كل عضو منهما عضوا منه رواه الترمذي وصححه . ولأحمد وأبي داود معناه من رواية كعب بن مرة أو مرة بن كعب السلمي وزاد فيه : وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزى بكل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها . حديث كعب بن مرة أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وإسناده صحيح ، وفي الباب عن عمر بن عبسة عند أبي داود والترمذي . وعن أبي موسى عند أحمد والنسائي . وعن عقبة بن عامر عند الحاكم . وعن واثلة عند الحاكم أيضا . وعن مالك بن الحرث عنده أيضا . قوله : كتاب العتق بكسر العين المهملة وسكون الفوقية وهو زوال الملك وثبوت الحرية . قال في الفتح : يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله ويفتح وعتاقا وعتاقة . قال الأزهري : وهو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق ، وعتق الفرخ إذا طار ، لأن الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء . قوله : مسلمة هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة ، فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة مسلمة ووقع في حديث عمر بن عبسة : من أعتق رقبة مؤمنة وهو أخص من قيد الاسلام ، ولا خلاف أن معتق الرقبة الكافر مثاب على العتق ولكنه ليس كثواب الرقبة المؤمنة . قوله : حتى فرجه بفرجه استشكله ابن العربي فقال : الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا ، فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة