الشوكاني

196

نيل الأوطار

أو غرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئا وأخرج أيضا عن جابر بن زيد أنه قال : أيما رجل قتل رجلا أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ميراث له منهما وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ميراث لها منهما وقال : قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين . وقد ساق البيهقي في الباب آثارا عن عمر وابن عباس وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقا . قوله : أشيم بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت . قوله : من دية زوجها فيه دليل على أن الزوجة ترث من دية زوجها كما ترث من ماله وكذلك يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور لعموم قوله فيه : بين ورثة القتيل والزوجة من جملتهم . وكذلك قوله في حديث قرة المذكور : هل لأمي فيها حق ؟ قال : نعم . باب في أن الأنبياء لا يورثون عن أبي بكر الصديق : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة . وعن عمر : أنه قال لعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد وعلي والعباس : أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم . وعن عائشة : أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة : أليس قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة ؟ . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة متفق عليه . وفي لفظ لأحمد : لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما . وعن أبي هريرة : أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما لنا لا نرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن النبي لا يورث ، ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعول ، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفق رواه أحمد والترمذي وصححه .