الشوكاني
188
نيل الأوطار
به جماعة من أهل الفرائض أن ذوي سهام الميت يسقطون ذوي سهام المعتق ، ويدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ميراث الولاء للأكبر من الذكور ، ولا ترث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتقه من أعتقن . وأخرج البيهقي عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن . باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاء في السائبة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه نهى عن بيع الولاء وهبته رواه الجماعة . وعن علي : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا متفق عليه . وليس لمسلم فيه بغير إذن مواليه ، لكن له مثله بهذه الزيادة من حديث أبي هريرة . وعن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال : إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا ، فقال عبد الله : إن أهل الاسلام لا يسيبون ، وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون ، وأنت ولي نعمته ولك ميراثه ، وإن تأثمت وتحرجت في شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال رواه البرقاني على شرط الصحيح . وللبخاري منه : أن أهل الاسلام لا يسيبون وأن أهل الجاهلية كانوا يسيبون . في الباب عن عبد الله بن عمر عند الحاكم وابن حبان وصححه ، والبيهقي وأعله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب . قوله : نهى عن بيع الولاء وعن هبته فيه دليل على أنه لا يصح بيع الولاء ولا هبته لأنه أمر معنوي كالنسب فلا يتأتى انتقاله . قال ابن بطال : أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب وحكم الولاء حكمه لحديث : الولاء لحمة كلحمة النسب وحكي في البحر عن مالك أنه يجوز بيع الولاء . وقال ابن بطال وغيره : جاء عن عثمان جواز بيع الولاء وكذلك عن عروة ، وجاء عن ميمونة جواز هبته ، قال الحافظ : قد أنكر ذلك ابن مسعود في زمن عثمان ، فأخرج عبد الرزاق عنه أنه كان يقول :