الشوكاني

177

نيل الأوطار

ماذا ؟ قال : السدس ، قال : مع من ؟ قال : لا أدري ، قال : لا دريت فما تغني إذا رواه أحمد . حديث عمران بن حصين هو من رواية الحسن البصري عنه ، وقد قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما : أنه لم يسمع منه . وحديث معقل بن يسار أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة ولكنه منقطع ، لأن الحسن البصري لم يدرك السماع من عمر فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين وقتل عمر في سنة ثلاث وعشرين . وقيل : سنة أربع وعشرين . وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الحسن عن معقل . وحديث عمران يدل على أن الجد يستحق ما فرض له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال قتادة : لا ندري مع أي شئ ورثه ، قال : وأقل ما يرثه الجد السدس . قيل : وصورة هذه المسألة أنه ترك الميت بنتين وهذا السائل فللبنتين الثلثان والباقي ثلث ، دفع صلى الله عليه وآله وسلم منه إلى الجد سدسا بالفرض لكونه جدا ، ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب ، لئلا يظن أن فرضه الثلث وتركه حتى ولى أي ذهب فدعاه وقال : لك سدس آخر ، ثم أخبره أن هذا السدس طعمة أي زائد على السهم المفروض ، وما زاد على المفروض فليس بلازم كالفرض . ( وقد اختلف ) الصحابة في الجد اختلافا طويلا ، ففي البخاري تعليقا يروى عن علي وعمر وزيد بن ثابت وابن مسعود في الجد قضايا مختلفة . وقد ذكر البيهقي في ذلك آثارا كثيرة . وروى الخطابي في الغريب بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن الجد فقال : ما يصنع بالجد فقد حفظت فيه عن عمر مائة قضية يخالف بعضها بعضا ، ثم أنكر الخطابي هذا إنكارا شديدا ، وسبقه إلى ذلك ابن قتيبة . قال الحافظ : هو محمول على المبالغة كما حكى ذلك البزار ، وجعله ابن عباس كالأب كما رواه البيهقي عنه وعن غيره . وروي أيضا من طريق الشعبي قال : كان من رأي أبي بكر وعمر أن الجد أولى من الأخ وكان عمر يكره الكلام فيه . وروى البيهقي أيضا على أنه شبه الجد بالبحر والنهر الكبير ، والأب بالخليج المأخوذ منه ، والميت وإخوته كالساقيتين الممتدتين من الخليج ، والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر ، ألا ترى إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم يرجع إلى البحر ، وشبهه زيد بن ثابت الأنصاري بساق الشجرة وأصلها ، والأب كغصن منها ، والاخوة