الشوكاني

174

نيل الأوطار

قوله : هزيل قال النووي : هو بالزاي إجماعا انتهى . ووقع في كلام كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة ، قال الحافظ : وهو تحريف . قوله : سئل أبو موسى هذا لفظ البخاري ، ولفظ غيره : جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن أبي ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم ، فقالا : للابنة النصف ، وللأخت لأب وأم النصف ، ولم يورثا ابنة الابن شيئا . وبقية الحديث كلفظ البخاري ، وفيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث معاذ ، وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض بنت الابن كما في حديث هزيل ، وهذا مجمع عليه . وقد رجع أبو موسى إلى ما رواه ابن مسعود ، وكانت هذه الواقعة في أيام عثمان ، لأن أبا موسى كان وقت السؤال أميرا على الكوفة ، وسلمان بن ربيعة قاضيا بها ، وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان . قال ابن بطال : يؤخذ من هذه القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث عن ذلك ، وأن الحجة عند التنازع هي السنة فيجب الرجوع إليها ، قال : ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود . قال ابن عبد البر : لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي . وقد رجع أبو موسى عن ذلك ، ولعل سلمان أيضا رجع عن ذلك كأبي موسى انتهى . وقد اختلف في صحبة سلمان المذكور . قوله : لقد ضللت إذا أي إذا وقعت مني المتابعة لهما وترك ما وردت به السنة . قوله : هذا الحبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا وسكون الموحدة ورجح الجوهري الكسر للمهملة ، وإنما سمي حبرا لتحبيره الكلام وتحسينه ، قاله أبو عبيد الهروي . وقيل : سمي باسم الحبر الذي يكتب به . قال في الفتح : وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين ، وأنكر أبو الهيثم الكسر ، وقال الراغب : يسمى العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه . وقوله : ونبي الله يومئذ حي فيه إشارة إلى أن معاذا لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته صلى الله عليه وآله وسلم إلا لدليل يعرفه ، ولو لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية .