الشوكاني

169

نيل الأوطار

الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد ، وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية ، وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم . وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا النسائي والحاكم والدارمي والدارقطني من رواية عوف عن سليمان بن جابر عنه ، وفيه انقطاع بين عوف وسليمان ، ورواه النضر بن شميل وشريك وغيرهما متصلا . وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده محمد بن عقبة السدوسي ، وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم ، وفيه أيضا سعيد بن أبي بن كعب وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسنادهما من لا يعرف . وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن أبي بكر والترمذي عن أبي هريرة . وحديث أنس صححه الترمذي والحاكم وابن حبان وقد أعل بالارسال ، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح إلا أنه قيل : لم يسمع منه هذا . وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على أبي قلابة في العلل ، ورجح هو والبيهقي والخطيب في المدرج أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل . ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول ، وله طريق أخرى عن أنس أخرجها الترمذي . ( وفي الباب ) عن جابر عند الطبراني في الصغير بإسناد ضعيف . وعن أبي سعيد عن العقيلي في الضعفاء . وعن ابن عمر عند ابن عدي وفي إسناده كوثر وهو متروك . قوله : الفرائض جمع فريضة كحدائق جمع حديقة وهي مأخوذة من الفرض وهو القطع ، يقال : فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال ، وقيل : هي من فرض القوس وهو الحز الذي في طرفه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول ، كذا قال الخطابي . وقيل : الثاني خاص بفرائض الله تعالى ، وهي ما ألزم به عباده لمناسبة اللزوم لما كان الوتر يلزم محله . قوله : فإنه نصف العلم قال ابن الصلاح : لفظ النصف ههنا عبارة عن القسم الواحد وإن لم يتساويا . وقال ابن عيينة : إنما قيل له نصف العلم لأنه يبتلى به الناس كلهم ، وفيه الترغيب في تعلم الفرائض وتعليمها والتحريض على حفظها ، لأنها لما كانت تنسى وكانت أول ما ينزع من العلم كان الاعتناء بحفظها أهم ومعرفتها لذلك أقوم . قوله : وما سوى ذلك فضل فيه دليل على أن العلم النافع الذي ينبغي تعلمه وتعليمه هو الثلاثة المذكورة ، وما عداها ففضل لا تمس إليه حاجة . قوله : فلا يجدان أحدا يخبرهما فيه الترغيب في طلب العلم ، خصوصا علم الفرائض لما سلف من أنه ينسى وأول ما ينزع . قوله : وعن