الشوكاني
166
نيل الأوطار
تقدم ، زاد المدائني : أن عبد الرحمن قال لعلي : أرأيت لو صرف هذا الامر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق بها من هؤلاء الرهط ؟ قال : عثمان ، ثم قال لعثمان كذلك فقال : علي وزاد أيضا : أن سعدا أشار على عبد الرحمن بعثمان ، وأنه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ، ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان ، وفي هذا الأثر دليل على أنه يجوز جعل أمر الخلافة شورى بين جماعة من أهل الفضل والعلم والصلاح ، كما يجوز الاستخلاف وعقد أهل الحل والعقد . قال النووي وغيره : أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف ، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لانسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره ، وعلى جواز جعل الخلافة شورى بين عدد محصور أو غيره ، وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة ، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل ، وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج فقالوا : لا يجب نصب الخليفة ، وخالفه بعض المعتزلة فقالوا : يجب بالعقل لا بالشرع وهما باطلان ، وللكلام موضع غير هذا . باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته عن سعد الأطول : أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا قال : فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه ، فقال : يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة ، فأعطها فإنها محقة رواه أحمد وابن ماجة . الحديث إسناده في سنن ابن ماجة هكذا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرني عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد الأطول فذكره ، وعبد الملك هو أبو جعفر ولا يعرف اسم أبيه . وقيل : إنه ابن أبي نضرة ، وقد وثقه ابن حبان ، ومن عداه من رجال الاسناد فهم رجال الصحيح . وأخرجه أيضا ابن سعد وعبد بن حميد وابن قانع والباوردي والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ، وهو في مسند أحمد بهذا الاسناد فإنه قال : حدثنا عفان فذكره ، وفيه دليل على تقديم إخراج الدين على ما يحتاج إليه من نفقة أولاد الميت ونحوها ، ولا أعلم في ذلك