الشوكاني
150
نيل الأوطار
اختلف فيمن ليس له وارث خاص ، فذهب الجمهور ، إلى منعه من الزيادة على الثلث ، وجوز له الزيادة الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية وهو قول علي وابن مسعود ، واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية ، فقيدتها السنة لمن له وارث فبقي من لا وارث له على الاطلاق . وحكاه في البحر عن العترة . قوله : قال الثلث والثلث كثير أو كبير يعني بالمثلثة أو الموحدة وهو شك من الراوي . قال الحافظ : والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة ، قال : الثلث بالنصب على الاغراء أو بفعل مضمر نحو عين الثلث ، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف . قوله : إنك أن تذر بفتح أن على التعليل وبكسرها على الشرطية ، قال النووي : هما صحيحان ، وقال القرطبي : لا معنى للشرط ههنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له . وقال ابن الجوزي : سمعناه من رواة الحديث بالكسر ، وأنكره ابن الخشاب وقال : لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظ خير عن الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب ، وتعقب بأنه لا مانع من تقديرها كما قال ابن مالك . قوله : ورثتك قال ابن المنير : إنما عبر له صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ الورثة ولم يقل بنتك مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة ، لكون الوارث حينئذ لم يتحقق ، لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه ، وكان من الجائز أن تموت هي قبله فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله : ورثتك ولم يخص بنتا من غيرها . وقال الفاكهي شارح العمدة : إنما عبر صلى الله عليه وآله وسلم بالورثة لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش ويحصل له أولاد غير البنت المذكورة فإنه ولد له بعد ذلك أربعة بنين اه . وهم : عامر ومصعب ومحمد وعمر ، وزاد بعضهم : إبراهيم ويحيى وإسحاق ، وزاد ابن سعد : عبد الله وعبد الرحمن وعمر أو عمران وصالحا وعثمان وإسحاق ، الأصغر وعمرا الأصغر وعميرا مصغرا ، وذكر له من البنات اثنتي عشرة بنتا . قال الحافظ ما معناه : أنه قد كان لسعد وقت الوصية ورثة غير ابنته وهم أولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص منهم هاشم بن عتبة وقد كان موجودا إذ ذاك . قوله : عالة أي فقراء وهو جمع عائل وهو الفقير ، والفعل منه عال يعيل إذا افتقر . قوله : يتكففون الناس أي يسألونهم بأكفهم . يقال : تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال ، أو سأل ما يكف عنه الجوع ، أو سأل كفافا من طعام