الشوكاني
136
نيل الأوطار
ولده جدا أبوي الواقف ، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل سهم ذوي القربى لبني هاشم جد أبيه عبد الله ، وهذا ظاهر في جد الأب ، وأما جد الام فلا ، بل هو يدل على خلاف المدعي من هذه الحيثية ، إذ لم يصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى من ينسب إلى جد أمه ، وأجاب صاحب شرح الأنمار أن خروج من ينتسب إلى جد الام هنا مخصص من عموم الآية ، والعموم يصح تخصيصه ، فلا يلزم إذا خص ههنا أن يخرجوا حيث لم يخص . وقد استدل أيضا على خروج من ينتسب إلى جد الام بأنهم ليسوا بقرابة ، لأن القرابة العشيرة والعصبة ، وليس من كان من قبل الام بعصبة ولا عشيرة وإن كانوا أرحاما وأصهارا ، ولهذا قال في البحر : وقرابتي وأقاربي أو ذوو أرحامي لمن ولده جد أبيه ما تناسلوا لصرفه صلى الله عليه وآله وسلم سهم ذوي القربى في الهاشميين والمطلبيين ، وعلل إعطاء المطلبيين بعدم الفرقة لا القرب وهو الظاهر ، كما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم التصريح بذلك لما سأله بعض بني عبد شمس عن تخصيص المطلبيين بالعطاء دونهم فقال : إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام . ولو كان الصرف إليهم لقرابتي فقط لكان حكمهم وحكم بني عبد شمس واحدا ، لأنهم متحدون في القرب إليه صلى الله عليه وآله وسلم . قوله أفعل بضم اللام على أنه قول أبي طلحة . قوله : فقسمها أبو طلحة فيه تعيين أحد الاحتمالين في لفظ أفعل ، فإنه احتمل أن يكون فاعله أبو طلحة كما تقدم ، واحتمل أن يكون صيغة أمر ، وانتفى هذا الاحتمال الثاني بهذه الرواية . وذكر ابن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي عن مالك فقال في روايته : فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أقاربه وبني عمه ، أي في أقارب أبي طلحة وبني عمه . قال ابن عبد البر : إضافة القسم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان شائعا في لسان العرب على معنى أنه الآمر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك ، والصواب رواية من قال : فقسمها أبو طلحة . قوله : في أقاربه وبني عمه في الرواية الثانية فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب ، وقد تمسك به من قال : أقل من يعطى من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين اثنان وفيه نظر ، لأنه وقع في رواية للبخاري فجعلها أبو طلحة في ذوي رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب ، فدل ذلك على أنه أعطى غيرهما معهما ، وفي مرسل أبي بكر بن حزم : فرده على