الشوكاني

13

نيل الأوطار

أيضا على ربعان كصبي وصبيان . قوله : يستثنيه من الاستثناء ، كأنه يشير إلى استثناء الثلث والربع ، كذا قال في الفتح ، واستدل على أن هذا هو المراد برواية أخرى ذكرها البخاري ، ولكنه ينافي هذا التفسير قوله في الرواية الأولى : فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به وهذا الحديث يدل على تحريم المزارعة على ما يفضي إلى الغرر والجهالة ويوجب المشاجرة ، وعليه تحمل الأحاديث الواردة في النهي عن المخابرة كما هو شأن حمل المطلق على المقيد ، ولا يصح حملها على المخابرة التي فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خيبر لما ثبت من أنه صلى الله عليه وآله وسلم استمر عليها إلى موته ، واستمر على مثل ذلك جماعة من الصحابة ، ويؤيد هذا تصريح رافع في هذا الحديث بجواز المزارعة على شئ معلوم مضمون ، ولا يشكل على جواز المزارعة بجزء معلوم حديث أسيد بن ظهير الآتي ، فإن النهي فيه ليس بمتوجه إلى المزارعة بالنصف والثلث والربع فقط ، بل إلى ذلك مع اشتراط ثلاث جداول والقصارة وما يسقي الربيع ، ولا شك أن مجموع ذلك غير المخابرة التي أجازها صلى الله عليه وآله وسلم وفعلها في خيبر ، نعم حديث رافع عند أبي داود والنسائي وابن ماجة بلفظ : من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى . وكذلك حديثه أيضا عند أبي داود بإسناد فيه بكر بن عامر البجلي الكوفي وهو متكلم فيه : قال : إنه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يسقيها ، فسأله : لمن الزرع ولمن الأرض ؟ فقال : زرعي ببذري وعملي ، ولي الشطر ولبني فلان الشطر ، فقال : أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك . ومثله حديث زيد بن ثابت عند أبي داود قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المخابرة ، قلت : وما المخابرة ؟ قال : أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع . فيها دليل على المنع من المخابرة بجزء معلوم ، ومثل هذه الأحاديث حديث أسيد الآتي على فرض أنه نهى عن المزارعة بجزء معلوم ، وعدم تقييده بما فيه من كلام أسيد كما سيأتي ، ولكنه لا سبيل إلى جعلها ناسخة لما فعله صلى الله عليه وآله وسلم في خيبر لموته وهو مستمر على ذلك وتقريره لجماعة من الصحابة عليه ، ولا سبيل إلى جعل هذه الأحاديث المشتملة على النهي منسوخة بفعله صلى الله عليه وآله وسلم وتقريره لصدور النهي عنه في أثناء مدة معاملته ، ورجوع جماعة من الصحابة إلى رواية من روى النهي ، والجمع ما أمكن هو الواجب ، وقد