الشوكاني
124
نيل الأوطار
المرأة إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء ، فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما بلفظ : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى النساء وأنا معهن فقال : يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم ، فناديت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنت عليه جريئة : ولم يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته فإن القصة واحدة . قوله : من سطة النساء أي من خيارهن ، والسفعاء التي في خدها غبرة وسواد . والعشير المراد به ههنا الزوج . ( والحديث ) فيه فوائد منها ما ذكره المصنف ههنا لأجله وهو جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث . ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله . قال القرطبي : ولا يقال في هذا أن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك ، فإن من ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ، ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك ، وسيأتي الخلاف في ذلك قريبا . ومنها أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك . ومنها بذل النصيحة والاغلاظ بها لمن احتيج إلى ذلك في حقه . ومنها جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج . ومنها مشروعية وعظ النساء وتعليمهن أحكام الاسلام ، وتذكيرهن بما يجب عليهن ، وحثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ، ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة . وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها رواه أحمد والنسائي وأبو داود . وفي لفظ : لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها رواه الخمسة إلا الترمذي . الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقد أخرجه البيهقي والحاكم في المستدرك وفي إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وحديثه من قسم الحسن ، وقد صحح له الترمذي أحاديث ، ومن دون عمرو بن شعيب هم رجال الصحيح عند أبي داود . ( وفي الباب ) عن خيرة امرأة كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم