الشوكاني

120

نيل الأوطار

أعطى أمه الحديقة حياتها أن لا ترجع إليه بل تكون لورثتها . ويؤيد هذا الحديث الرواية التي قبله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في العمرى مع الاستثناء بأنها لمن أعطيها ، ويعارض ذلك ما في حديث جابر أيضا المذكور في الباب بلفظ : فأما إذا قلت هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ولكنه قال معمر : كان الزهري يفتي به ولم يذكر التعليل ، وبين من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري أن التعليل من قول أبي سلمة . قال الحافظ : وقد أوضحته في كتاب المدرج . ( والحاصل ) أن الروايات المطلقة في أحاديث الباب تدل على أن العمرى والرقبى تكون للمعمر والمرقب ولعقبه ، سواء كانت مقيدة بمدة العمر أو مطلقة أو مؤبدة ، ويؤيد ذلك الروايتان المتقدمتان في دليل من قال : إن المقيدة بمدة الحياة لها حكم المؤبدة ، وهذه الرواية القاضية بالفرق بين التقييد بمدة الحياة وبين الاطلاق والتأبيد معلولة بالادراج ، فلا تنتهض لتقييد المطلقات ولا لمعارضة ما يخالفها . الحال الثالث أن يقول : هي لك ولعقبك من بعدك ، أو يأتي بلفظ يشعر بالتأبيد فهذه حكمها حكم الهبة عند الجمهور ، وروي عن مالك أنه يكون حكمها حكم الوقف إذا انقرض المعمر وعقبه رجعت إلى الواهب ، وأحاديث الباب القاضية بأنها ملك للموهوب له ولعقبه ترد عليه . قوله : فهي لمعمره بضم الميم الأولى وفتح الثانية اسم مفعول من أعمر . قوله : محياه ومماته بفتح الميمين أي مدة حياته وبعد موته . قوله : لا تعمروا الخ . قال القرطبي : لا يصح حمل هذا النهي على التحريم لصحة الأحاديث المصرحة بالجواز . وقيل : إن النهي يتوجه إلى اللفظ الجاهلي لأن الجاهلية كانت تستعملها كما تقدم . وقيل : النهي يتوجه إلى الحكم ولا ينافي الصحة وفيه نظر ، لأن معنى النهي حقيقة التحريم المستلزم للفساد المرادف للبطلان ، إلا أن يحمل على الكراهة بقرينة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : العمرى جائزة . قوله : فمن أعمر بضم الهمزة وكذا قوله أو أرقبه . قوله : ولعقبه بكسر القاف وسكونها للتخفيف ، والمراد ورثته الذين يأتون بعده . قوله : حديقة هي البستان يكون عليه الحائط فعيلة بمعنى مفعولة ، لأن الحائط أحدق بها أي أحاط ، ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير حائط . قوله : شرع بفتح الشين المعجمة والراء أي سواء . ذكر معنى ذلك في القاموس .