الشوكاني
108
نيل الأوطار
لأنهم أهل كتاب كذا في النهاية . وجمع الطبري بين الأحاديث فقال : الامتناع فيما أهدى له خاصة ، والقبول فيما أهدى للمسلمين وفيه نظر ، لأن من جمله أدلة الجواز السابقة ما وقعت الهدية فيه له صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة ، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الاسلام ، قال الحافظ : وهذا أقوى من الذي قبله ، وقيل : يمتنع ذلك لغيره من الامراء ويجوز له خاصة . وقال بعضهم : أن أحاديث الجواز منسوخة بحديث الباب عكس ما تقدم عن الخطابي ، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال ، وكذا الاختصاص وقد أورد البخاري في صحيحه حديثا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني ، ذكره في باب قبول الهدية من المشركين من كتاب الهبة والهدية . قال الحافظ في الفتح : وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي ، وذلك لأن الواهب المذكور في ذلك الحديث وثني . باب الثواب على الهدية والهبة عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي . وعن ابن عباس : أن أعرابيا وهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هبة فأثابه عليها ، قال : أرضيت ؟ قال : لا ، فزاده ، قال : أرضيت ؟ قال : لا ، فزاده ، قال : أرضيت ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي رواه أحمد . حديث ابن عباس أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه . وقال في مجمع الزوائد : رجال أحمد رجال الصحيح . وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة بنحوه ، وطوله الترمذي ورواه من وجه آخر وبين أن الثواب كان ست بكرات ، وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم . قوله : ويثيب عليها أي يعطي المهدي بدلها ، والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية ، ولفظ ابن أبي شبية : ويثيب ما هو خير منها ، وقد أعل حديث عائشة المذكور بالارسال ، قال البخاري : لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة ، وفيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام ، وقال