السيد نعمة الله الجزائري
77
نور البراهين
فقال عليه السلام : وأما قوله : هل تعلم له سميا فإن تأويله هل تعلم أحدا اسمه الله غير الله تبارك وتعالى ، فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء ، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر وهو كلام الله ، وتأويله لا يشبه كلام البشر ، كما ليس شئ من خلقه يشبهه ، كذلك لا يشبه فعله تبارك وتعالى شيئا من أفعال البشر ، ولا يشبه شئ من كلامه كلام البشر ، فكلام الله تبارك وتعالى صفته وكلام البشر أفعالهم ، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر فتهلك وتضل ، قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما قوله : وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء كذلك ربنا لا يعزب عنه شئ ، وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم . وأما قوله : لا ينظر إليهم يوم القيمة يخبر أنه لا يصيبهم بخير ، وقد تقول العرب : والله ما ينظر إلينا فلان ، وإنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير ، فذلك النظر ها هنا من الله تعالى إلى خلقه ، فنظره إليهم رحمة منه لهم ، وأما قوله : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فإنما يعني بذلك يوم القيامة أنهم عن ثواب ربهم محجوبون . قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك . فقال عليه السلام : وأما قوله : أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور وقوله وهو الله في السماوات وفي الأرض وقوله : الرحمن على العرش استوى وقوله : وهو معكم أينما كنتم وقوله : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فكذلك الله تبارك وتعالى سبوحا قدوسا ، تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين وهو اللطيف الخبير ،