السيد نعمة الله الجزائري

75

نور البراهين

فانظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فأبدى الله سبحانه بعض آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما وخر موسى صعقا ، يعني ميتا فكان عقوبته الموت ثم أحياه الله وبعثه وتاب عليه ، فقال : سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين يعني أول مؤمن آمن بك منهم أنه لن يراك ، وأما قوله : ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى يعني محمدا صلى الله عليه وآله كان عند سدرة المنتهى حيث لا يتجاوزها خلق من خلق الله وقوله في آخر الآية : ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة أخرى وذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب العالمين . وأما قوله : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما لا يحيط الخلائق بالله عز وجل علما إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدود ، فلا يصفه إلا كما وصف نفسه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، الأول والآخر والظاهر والباطن ، الخالق البارئ المصور ، خلق الأشياء فليس من الأشياء شئ مثله تبارك وتعالى ، فقال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فأعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء وقوله وكلم الله