السيد نعمة الله الجزائري
359
نور البراهين
كما قال الله عز وجل : إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين 1 ) ( 1 ) يعني كتبنا وأخبرنا ، وقال العجاج : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الصحف الأولى التي كان سطر و ( قدر ) معناه كتب . وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والالزام ، قال الله عز وجل وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ( 2 ) يريد حكم بذلك وألزمه خلقه ، فقد يجوز أن يقال : إن الله عز وجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها ، وقد يجوز أيضا أن يقدر الله أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح وفرض ونافلة وغير ذلك ، ويفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز وجل مقدرا لها في الحقيقة ، وليس يقدرها ليعرف مقدارها ، ولكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه ، وهذا أظهر من أن يخفى ، وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها
--> ( 1 ) الحجر : 60 . ( 2 ) الاسراء : 23 .