السيد نعمة الله الجزائري
29
نور البراهين
36 - باب الرد على الثنوية والزنادقة 1 ) وثانيها : أن معناه فمن يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه جزاء له على ايمانه واهتدائه ، وقد يطلق الهدى ويراد به الاستدامة ( ومن يرد أن يضله ) أي : يخذله ويخلي بينه وبين ما يريده لاختياره الكفر وتركه الايمان ( يجعل صدره ضيقا حرجا ) بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح لها صدره لخروجه من قبولها بإقامته على كفره . وثالثها : أن معناه من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة ، لان من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة ، ومن يرد أن يضله عن تلك الزيادة ، بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن يصح عليه يجعل صدره ضيقا حرجا لمكان فقد تلك الزيادة ، لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه أوجب في الكافر ما يضاده ( 1 ) . والرجس : العذاب . باب الرد على الثنوية والزنادقة 1 ) المشهور من الثنوية أنهم ثلاث فرق ، فلابد هنا من تحقيق مذاهبهم ليتضح هذه الأخبار الناعية عليهم ، فنقول : الفرقة الأولى : الديصانية ، وهم أصحاب ديصان ، أثبتوا أصلين نورا وظلاما ، وقالوا : أن النور يفعل الخير قصدا واختيارا ، والظلام يفعل الشر طبعا واضطرارا ، فزعموا أن النور حي عالم قادر ، ومنه يكون الحركة والحياة ، والظلام ميت جاهل عاجز جماد لا فعل لها ولا تمييز ، لكن الشر يقع منه طبعا ، وزعموا أن المزاج إنما حصل من ملاقاة النور والظلمة وامتزاج بعض أجزائهما ، وذكروا كيفية
--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 363 .