السيد نعمة الله الجزائري

237

نور البراهين

مثل نسخ الشرايع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها 1 ) ، ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقر لله عز وجل بأن له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ، ويقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويأمر بما شاء كيف شاء فقد أقر بالبداء ، وما عظم الله عز وجل بشئ أفضل من الاقرار بأن له الخلق والامر ، والتقديم ، والتأخير ، وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان ، والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا : إن الله قد فرغ من الامر فقلنا : إن الله كل يوم في شأن ، يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من ندامة ، وإنما هو ظهور أمر ، يقول العرب : بدا لي شخص في طريقي أي ظهر ، قال الله عز وجل : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( 1 ) أي ظهر لهم ،

--> ( 1 ) الزمر : 47 .