السيد نعمة الله الجزائري

228

نور البراهين

المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل ومادب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس ، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله يفعل ما يشاء ، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتقدير قدر أوقاتها وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها ، وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها ، وذلك تقدير العزيز العليم . قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب أعانه الله على طاعته : ليس البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة تعالى الله عن ذلك 1 ) ، ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء ، معناه أن له أن يبدأ بشئ من خلقه فيخلقه قبل شئ ثم يعدم ذلك الشئ ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شئ ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك