السيد نعمة الله الجزائري

18

نور البراهين

المؤذن ( الله أكبر ) فإنه يقول : الله الذي له الخلق والامر ، وبمشيته كان الخلق ، ومنه كان كل شئ للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الأول قبل كل شئ لم يزل ، والآخر بعد كل شئ لا يزال ، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك ، والباطن دون كل شئ لا يحد ، فهو الباقي وكل شئ دونه فان ، والمعنى الثاني ( الله أكبر ) أي العليم الخبير علم ما كان وما يكون قبل أن يكون ، والثالث ( الله أكبر ) أي القادر على كل شئ ، يقدر على ما يشاء ، القوي لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوي لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلها ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، والرابع ( الله أكبر ) على معنى حلمه وكرمه يحلم كأنه لا يعلم ويصفح كأنه لا يرى ويستر كأنه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما ، والوجه الآخر في معنى ( الله أكبر ) أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر ( الله أكبر ) فيه نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته التي هو موصوف بها وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا ، والوجه الآخر ( الله أكبر ) كأنه يقول : الله أعلى وأجل وهو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه ، وأما قوله : ( أشهد أن لا إله إلا الله ) فإعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب ، كأنه يقول : اعلم أنه لا معبود إلا الله عز وجل وأن كل معبود باطل سوى الله عز وجل وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله ، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ولا منجى من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله ، وفي المرة الثانية ( أشهد أن لا إله إلا الله ) معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، ولا دليل لي إلا