السيد نعمة الله الجزائري
142
نور البراهين
لا يكون بينهما مسافة ولا بعد ولا سبيل إلى ثالث ، فلو كان بينهما مسافة وبعد لكانا مفترقين ولو كان لا مسافة بينهما ولا بعد لوجب أن يكونا مجتمعين لان هذا هو حد الاجتماع والافتراق ، وإذا كان ذلك كذلك فمن أثبت الأجسام غير مجتمعة ولا مفترقة فقد أثبتها على صفة لا تعقل ، ومن خرج بقوله عن المعقول كان مبطلا . فإن قال قائل : ولم قلتم : ان الاعراض محدثة ولم أنكرتم أن تكون قديمة مع الجسم لم تزل ؟ قيل له : لأنا وجدنا المجتمع إذا فرق بطل منه الاجتماع وحدث له الافتراق ، وكذلك المفترق إذا جمع بطل منه الافتراق وحدث له الاجتماع والقديم هو قديم لنفسه ولا يجوز عليه الحدوث والبطلان ، فثبت أن الاجتماع والافتراق محدثان ، وكذلك القول في سائر الاعراض ، ألا ترى أنها تبطل بأضدادها ثم تحدث بعد ذلك ، وما جاز عليه الحدوث والبطلان لا يكون إلا محدثا ، وأيضا فإن الموجود القديم الذي لم يزل لا يحتاج في وجوده إلى موجد ، فيعلم أن الوجود أولى به من العدم لأنه لو لم يكن الوجود أولى به من العدم لم يوجد إلا بموجد ، وإذا كان ذلك كذلك علمنا أن القديم لا يجوز عليه البطلان إذا كان الوجود أولى به من العدم ، وأن ما جاز عليه أن يبطل لا يكون قديما . فإن قال : ولم قلتم : إن ما لم يتقدم المحدث يجب أن يكون محدثا ؟ قيل له : لان المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن ، والقديم هو الموجود لم يزل ، والموجود لم يزل يجب أن يكون متقدما لما قد كان بعد أن لم يكن ، وما لم يتقدم المحدث فحظه في الوجود حظ المحدث لأنه ليس له من التقدم إلا ما للمحدث ، وإذا كان ذلك كذلك وكان المحدث بما له من الحظ