السيد نعمة الله الجزائري
99
نور البراهين
بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث ، فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته 1 ) ، ولا إياه وحد من
--> ( 1 ) إذا تحققت هذا فاعلم أن التوحيد الحقيقي هو نفي الصفات والإضافات ، وعليه نزلوا قول سيد الموحدين عليه السلام ( العلم نقطة كثره الجاهلون ) قال المحقق ابن جمهور في حواشي كتابه : المراد بالنقطة هاهنا النقطة التمييزية التي بها يميز العابد من المعبود والرب من المربوب ، لان الوجود في الحقيقة واحد ، وإنما تكثر وتعدد عند التقييد والتنزل ، وإنما نسبت الإضافات بقيد الامكان ، ولهذا يقولون : التوحيد اسقاط الإضافات ، لأنه عند اسقاط النقطة التمييزية لا يبقى شئ إلا الوجود المحض ، ويضمحل ما عداه . وأشار إلى ذلك بقوله ( كثرها الجاهلون ) لأنهم يلاحظون تلك الإضافات ، فيعتقدون تعدد الواجب وتكثره ، حتى أنهم جعلوه من الأمور الكلية الصادقة على الجزئيات المتعددة ، حتى اختلفوا في كونه متواطئا ومشككا ، وذلك عند أهل التحقيق جهالة ، لأنه ينافي التوحيد الذي مقتضى الوجود ولازمه الذاتي ، لان الوحدة ذاتي من ذاتياته ، والتعدد أمر عارض له ، فمن نظر تحقيق العلم إلى تلك النقطة ، وعلم أن التمييز والتعدد إنما هو بسببها لم يعتقد تكثر الوجود البتة ، ولا خروجه عن وحدته الصرفة ، فبقي عالما لم يخرج إلى الجهل ، فهذا معنى قوله ( العلم نقطة ) يعني : أن معرفة تلك النقطة والتحقيق بها هو حقيقة العلم الذي عقل عنه أهل الجهل . أقول : سيأتي لهذا الحديث معنى آخر أعم وأشمل من معناه هذا .