السيد نعمة الله الجزائري
536
نور البراهين
قال مصنف هذا الكتاب : قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله ووحي الله وقول الله وكتاب الله ، ولم يجئ فيه أنه مخلوق ، وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لان المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا ، ويقال : كلام مخلوق أي مكذوب ، قال الله تبارك وتعالى : ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) ( 1 ) أي كذبا ، وقال تعالى حكاية عن منكري التوحيد : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) ( 2 ) أي افتعال وكذب ، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كفر ، ومن قال : إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال الحق والصواب ، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى محدث وغير منزل وغير محفوظ فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب ، وقد أجمع أهل الاسلام على أن القرآن كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز 1 ) ، وأن من قال غير ذلك فقد قال منكرا من القول وزورا ، ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا وبعضه غير بعض وبعضه قبل بعض كالناسخ الذي يتأخر عن المنسوخ ، فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات
--> ( 1 ) العنكبوت : 17 . ( 2 ) ص : 7 .