السيد نعمة الله الجزائري

513

نور البراهين

وأما ( تبارك ) فهو من البركة وهو عز وجل ذو بركة وهو فاعل البركة وخالقها وجاعلها في خلقه ، وتبارك وتعالى عن الولد والصاحبة والشريك وعما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وقد قيل : إن معنى قول الله عز وجل : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) 1 ) ( 1 ) إنما عنى به أن الله الذي يدوم بقاؤه وتبقى نعمه ويصير ذكره بركة على عباده واستدامة لنعم الله عندهم ( هو الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) والفرقان هو القرآن وإنما سماه فرقانا لان الله عز وجل فرق به بين الحق والباطل ، وعبده الذي أنزل عليه ذلك هو محمد صلى الله عليه وآله وسماه عبدا لئلا يتخذ ربا معبودا ، وهذا رد على من يغلو فيه ، وبين عز وجل أنه نزل عليه ذلك لينذر به العالمين وليخوفهم به من معاصي الله وأليم عقابه ، والعالمون : الناس ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ) كما قالت النصارى إذ أضافوا إليه الولد كذبا عليه وخروجا

--> ( 1 ) الفرقان : 1 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 160 .