السيد نعمة الله الجزائري
494
نور البراهين
والانعام عليهم ، ويقال : هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى في الكتب لا سمي له فيه ويقال للرجل : رحيم القلب ولا يقال : الرحمن لان الرحمن يقدر على كشف البلوى ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك ، وقد جوز قوم أن يقال للرجل : رحمن وأرادوا به الغاية في الرحمة ، وهذا خطأ ، والرحمن هو لجميع العالم والرحيم بالمؤمنين خاصة . ( الرحيم ) الرحيم معناه أنه رحيم بالمؤمنين يخصهم برحمته في عاقبة أمرهم كما قال الله عز وجل : وكان بالمؤمنين رحيما والرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وزن ندمان ونديم ، ومعنى الرحمة النعمة ، والراحم المنعم كما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 1 ) يعني : نعمة عليهم ويقال للقرآن : هدى ورحمة ، وللغيث رحمة يعني نعمة ، وليس معنى الرحمة الرقة لان الرقة عن الله عز وجل منفية ، وإنما سمي رقيق القلب من الناس رحيما لكثرة ما توجد الرحمة منه ، ويقال : ما أقرب رحم فلان إذا كان ذا مرحمة وبر ، والمرحمة الرحمة ، ويقال : رحمته مرحمة ورحمة . ( الذارئ ) الذارئ معناه الخالق يقال : ذرأ الله الخلق وبرأهم أي خلقهم وقد قيل : إن الذرية منه اشتق اسمها كأنهم ذهبوا إلى أنها خلق الله
--> ( 1 ) الأنبياء : 107 . ( 2 ) الرحمن : 35 - 36 .