السيد نعمة الله الجزائري
479
نور البراهين
إلى مسموع ويوجب وجوده ، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل ، والبارئ عز اسمه سميع لذاته . ( البصير ) البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصرا ، ولذلك جاز أن يقال : لم يزل بصيرا ، ولم يجز أن يقال : لم يزل مبصرا لأنه يتعدى إلى مبصر ويوجب وجوده ، والبصارة في اللغة مصدر البصير وبصر بصارة ، والله عز وجل بصير لذاته ، وليس وصفنا له تبارك وتعالى بأنه سميع بصير وصفا بأنه عالم 1 ) ، بل معناه ما قدمناه من كونه مدركا وهذه الصفة صفة كل حي لا آفة به . ( القدير ، القاهر ) القدير والقاهر معناهما أن الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد الانفاذ فيها ، وقد قيل : إن القادر من يصح منه الفعل إذا لم يكن في حكم الممنوع ، والقهر الغلبة ، والقدرة مصدر قولك : قدر قدرة أي ملك ، فهو قدير قادر مقتدر ، وقدرته على ما لم يوجد واقتداره على إيجاده هو قهره وملكه له ، وقد قال عز ذكره : ( مالك يوم الدين ) ( 1 ) ويوم الدين لم يوجد بعد ، ويقال : إنه عز وجل قاهر لم يزل ، ومعناه أن الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد إنفاذه فيها ، ولم يزل مقتدرا عليها ولم تكن موجودة كما يقال : مالك يوم الدين ، ويوم الدين لم يوجد بعد .
--> ( 1 ) الفاتحة : 4 . ( 2 ) أي : مرجع السميع والبصير . ( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 168 .