السيد نعمة الله الجزائري

35

نور البراهين

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الذي جعل توحيده معراجا إلى الجنان ، وسلما يرتقى به إلى أرفع مكان ، وزين بدلائله صحائف كتب السالكين ، وأوثق ببراهينه قلوب العارفين ، وأوضح السبل إلى الدخول فيه من الأنفس والآفاق ، حتى عدت في مضاميره جياد السباق ، وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا يفقهون ، ولم يزل الكون مشحونا بغرائب صنعه ولكن لا تعرفون . فيا عجبا كيف يعصى الاله أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شئ له آية تدل على أنه واحد وقد ظهر جل شأنه للعباد ، حتى قيل : يا خفيا من فرط الظهور ، لأنه لو كان له عز شأنه غيبة تنحدر بها السبع الطباق ، وتسيخ الأرض بأهلها إلى الاعراق ، لتحقق الجاهلون أنه سبحانه هو الذي أمسكها عن الوقوع ، واستيقظوا من غفلات الهجوع ، كالشمس الذي يدرك بأفولها الظلام ، وبطلوعها النور على الاجرام . ومع ذلك أنكر بعض الجهلة نورها ، وقالوا : انها تستخرج الضياء من الأعيان بظهورها ، وقد تاهت الأوهام في بيداء ألوهيته ، وقصرت عقولهم عن حقيقة معرفته ، حتى قال سيد البشر وأولاده الأئمة الاثنا عشر : تب علينا فإننا بشر ما عرفناك حق معرفتك .