السيد نعمة الله الجزائري
323
نور البراهين
على ما ذكرت ليس من جهة النقص فيها ، بل النقص إنما هو في المادة المفروضة ، حيث أنه لاحظ لها من الشيئية والكون ، ومن ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام في الاخبار الآتية في هذا الباب : والذي سألت لا يكون أي ليس داخلا تحت التكوين ليكون متعلقا للقدرة ، لان من جملة شرائط التأثير قبول المادة الأثر الفاعل ، ألا ترى أنه سبحانه غير قادر على إيجاد الشريك له لا لكونه عاجزا عن إيجاده بل لأنه محال في نفسه . وثالثها : أن السؤال له ظاهر محال في نفسه كما عرفت ، وله نحو من الأنحاء الممكنة ، أعني : الادخال الظلي الانطباعي ، وهذا ممكن ، فمن ثم تعلقت القدرة به ووجد في الخارج . ورابعها : أنه عليه السلام لما علم قصور السائل عن الفرق بين الادراكين وله طرف من العناد ، فلو وقع الجواب ناصا على عدم القدرة ، لربما زاد في اللجاج ، فمن ثم أجمل عليه السلام في جوابه بما هو محتمل للامرين علما منه بأنه يفحم بهذا ، ولذا لزمه باسمه كما سيأتي ( 1 ) . وأما ما سيأتي في هذا الباب من سؤال إبليس لعيسى عليه السلام وسؤال من سأل أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما علما عليهما السلام بعلمهما وفهمهما وقع الجواب منهما صريحا في حقيقة السؤال سيما الشيطان ، فإنه العالم الدقيق ، ولا يرضى بالأجوبة الاقناعية . وذكر أبو إسحاق الأسفرائيني أن إبليس جاء إلى إدريس عليه السلام في صورة إنسان ، وهو يخيط ويقول في كل دخلة وخرجة : سبحان الله والحمد لله ، فجاءه بقشرة ، فقال : الله تعالى يقدر أن يجعل الدنيا في هذه القشرة ، فقال : الله قادر أن يجعل الدنيا في سم هذه الإبرة ، ونخس بالإبرة أحد عينيه ، فصار أعور ، قال :
--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار 4 : 141 - 142 .