السيد نعمة الله الجزائري
3
نور البراهين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته ، وأرشد العباد إلى توحيده بالبراهين القاطعة والآيات الساطعة ، وبعث الأنبياء وأرسل الرسل لتعليم الناس وتزكيتهم ، فبينوا طرق الهدى من طرق الضلال ، وبشروا بالنعيم المقيم ، وحذروا من العذاب الأليم ، والصلاة والسلام على من ختمت بشريعته الشرائع وبنبوته النبوات أبي القاسم محمد المصطفى ، وعلى أهل بيته أئمة الحق وسادة الخلق ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . وبعد ، فمن دواعي افتخار هذه الأمة المرحومة أن من الله عليها فجعلها من أتباع أقرب الخلق إليه منزلة وأشرفهم مرتبة وأعلاهم قدرا وأحوطهم علما ، تراجمة وحيه وخزان علمه ، نعني محمدا وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فجرت ينابيع الحكمة على ألسنتهم ، ونطقت بدلائل العصمة سيرتهم في حياتهم ، وانطوت على أسرار المبدأ والمعاد وحقائق الملك والملكوت كلماتهم وبياناتهم ، فأتموا الحجة وأزاحوا دواعي الظلمة ، فلله درهم من سادة ميامين وهداة صادقين ، وعلى الله جزيل أجرهم . ومن نعم الله أيضا على هذه الأمة أن هيأ لها في كل عصر وزمان رجالا بلغوا في العلم والمعرفة مرتبة وفي الشرف والفضيلة منزلة تمكنوا من خلالها فهم كلام