السيد نعمة الله الجزائري

25

نور البراهين

الخامس : معاشرة الناس والسلوك معهم ، وذلك أن الطبائع مختلفة والآراء متفرقة ، وكل واحد يريد من الانسان الذي يكون على طريقتنا موافقته في الطبيعة ، وهذا في غاية الصعوبة ، مع أنه يودي إلى المداهنة والتقرير على المنكر ، وهما محرمان اجماعا ، ومثل هذا ما تيسر لاحد ، كما روى أن موسى عليه السلام طلب من الله سبحانه أن يرضى عنه عامة بني إسرائيل حتى لا ينالوا من عرضه ولا يتكلموا في غيبته ، فقال سبحانه : يا موسى هذه خصلة لم توجد لي فكيف توجد لك . وهذا الظاهر ، فان من تأمل وراجع النظر وتصفح أحوال الناس يرى شكايتهم من الله تعالى أكثر من شكواهم من السلطان الجائر سفاك الدماء ، ولا ترى أحدا إلا وهو يتهم الله تعالى في قضائه وقدره ، وهذا يكون كثيرا في أحوال الفقر والمرض وزوال النعم وانتقالات الأحوال . السادس : وهو الداء العضال والذي نغص علينا العيش وكدر الصافي منه مع أنه لا يوجد ، وهو أنه ابتلينا بالتوطن في بلاد ليس فيها مجتهد ولا مفت حتى نحيل الناس عليه ، وإذا سألوا منا ما يحتاجون إليه في أمور عباداتهم ومعاملاتهم ، فربما أشكل الحال واحتاج المقام إلى معاونة الآراء . وان قلت : ان هذه المسألة لا تخلو من إشكال لا يقبل منك ويقولون كيف يشكل عليك شئ وأنت فلان الذي عندك من الكتب كذا وكذا ، وقرأت عند فلان وفلان ، وهو المطلع على الاسرار والضمائر ، أني أنزوي عن الناس في أكثر الأوقات ، وأغلق الباب بيني وبينهم لهذا وأمثاله ، والهم الذي ينالنا من هذا أصعب من ما تقدمه من كل الأمور ، ونرجو من الله سبحانه العصمة من الخلل والخطأ في القول والعمل . السابع : عدم الأسباب التي نحتاج إليها في التأليف والتصنيف ، والعلم لا ينفعه إلا الكتب ، والحمد لله عندنا أكثر الكتب ، لكن الذي يقصد التأليف في العلوم الكثيرة يحتاج إلى أسباب كثيرة ، ونحن في بلد لا يوجد فيها ما نحتاج إليه ، والمأمول من الله تعالى جل شأنه أن يوفقنا لتحصيلها أنه على ما يشاء قدير ، وقد وفق الله تعالى في هذه البلاد لتأليف كتاب نوادر الاخبار المشتمل على مجلدين ، وتمام شرح تهذيب الحديث المشتمل على ثمان مجلدات ، وكتاب الهدية في علم الفقه مجلد واحد ، وكشف الاسرار لشرح الاستبصار المشتمل على مجلدين ، وهذا الكتاب الذي هو كتاب الأنوار المشتمل على مجلدين ، وقد وفق الله سبحانه أيضا لشرح الصحيفة وهو