السيد نعمة الله الجزائري

217

نور البراهين

الأشياء من أصول أزلية 1 ) ، ولا من أوائل كانت قبله بدية 2 ) بل خلق ما خلق ، وأتقن خلقه ، وصور ما صور ، فأحسن صورته ، فسبحان من توحد في علوه ، فليس لشئ منه امتناع ، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع ، إجابته للداعين سريعة ، والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة ، كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا لهوات سبحانه وتعالى عن الصفات ، فمن زعم أن إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود - والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة - . 35 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه ، قال : حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري بالبصرة ، قال : أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري ، قال : حدثنا العباس بن بكار الضبي ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة ، قال : بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال : يا بن عباس تفتي في النملة والقملة ، صف لنا إلهك الذي تعبده ، فأطرق ابن عباس إعظاما لله عز وجل ، وكان الحسين بن علي عليهما السلام جالسا ناحية ، فقال : إلي يا بن الأزرق ، فقال : لست إياك أسأل ، فقال ابن العباس : يا بن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة ، وهم ورثة العلم فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين ، فقال له الحسين : يا نافع إن من وضع دينه على القياس 3 ) لم