السيد نعمة الله الجزائري

18

نور البراهين

قيمتها أقل من الفلس . فلما صلينا الصبح قلنا له : نروح إلى الزيارة قال : لا حتى تأكلوا الضيافة من عندي ، فقلنا له : نحن معنا من الخبز واللحم ما يكفينا ، فقال : لا يكون هذا ، فبعد ساعة قدم الينا جفنة من الخشب كبيرة وفيها ماء أسود لا ندري ما يكون تحته وفيها خواشيق ، فقلنا : هذا أي شئ ؟ فقال : مدوا أيديكم ، فمددنا أيدينا وكان ذلك الماء حارا ، فمددنا الخواشيق ، فقصرت عن الوصول إلى قعر الجفنة ، فمددنا بعض أيدينا وتناولنا بالخواشيق ما في قعر الجفنة ، فكان حبات ارزة ، وكان قد غلاها مع ذلك الماء ، فشربنا كل واحد خاشوقة وقمنا للزيارة ، فقال لنا ذلك السيد المبارك : اعلموا يا ضيفاني ان سادة سامرا ليس لهم خوف من الله ولا حياء ، فإذا دخلتم قبة الإمام عليه السلام اخذوا ثيابكم ولكنكم أكلتم ملحي ، فأنا أنصحكم أن تجعلوا ما عندكم من الثياب الجديدة عندي في منزلي وخذوا خلقان ثيابكم حتى لو اخذت منكم ترجعون إلى هذه الثياب ، فاستعقل كلامه أصحابنا ووضعوا ثيابهم عنده ، وأما أنا فقلت : قد أصابني البرد هذه البارحة ، فلبست ثيابي واحدا فوق الآخر . فلما مضينا إلى الزيارة أخذوا منا في الباب الأول من كل واحد أربع محمديات ، فلما وصلنا الباب الثاني أخذوا منا أيضا ، فزرنا موالينا وأتينا إلى السرداب ، فلما نزلنا إليه أحاطوا بنا تحت الأرض ، فأخذوا ما أرادوا ، وكأني أرى طرف ميزر واحد من أصحابي في يده ، والطرف الآخر في يد رجل سيد من السادة ، فأخذه السيد وبقي صاحبي مكشوف الرأس . فأتينا إلى منزل صاحبنا فقلنا له : هات الثياب ، فقال : أولا حاسبوني على حقوقي وادفعوها إلي ، فقلنا : هكذا يكون فأحسبها أنت ، فقال : الأول حق الاستقبال ، فقلنا له : هذا حق واضح ، فقال : لخواطركم كل واحد محمديتين فأخذ منا ، ثم قال : حق المنزل البارحة فأخذ حقه . ثم قال : حق الحطب ، فأخذ من كل واحد نصف محمدية ، ثم قال : حق المرأة التي أتت به فأخذ ما أراد ، ثم قال : والحق الأعظم حق الضيافة وهو من كل واحد محمدية فأخذ ذلك الحق ، ثم قال حق الحماية وهو أنكم في منزلي ولولاه كان السادة أخذوا ما معكم ، فأخذ ذلك الحق ، فقال : حق المشايعة فأخذه ، فلما قبض الحقوق كلها قلنا له :