السيد نعمة الله الجزائري

125

نور البراهين

والمحيط بما أحاط منها الله الواحد الأحد الصمد الذي لم تغيره صروف الأزمان ولم يتكاده صنع شئ كان ، إنما قال لما شاء أن يكون ، كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب ، وكل صانع شئ فمن شئ صنع ، والله لا من شئ صنع ما خلق ، وكل عالم فمن بعد جهل تعلم ، والله لم يجهل ولم يتعلم ، أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها ، لم يكونها لشدة سلطان ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ضد مثاور 1 ) ، ولا ند مكاثر 2 ) ، ولا شريك مكائد لكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ، فسبحان الذي لا يؤوده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برأ ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى 3 ) ، علم ما خلق وخلق ما علم ، لا بالتفكر ، ولا بعلم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه

--> ( 1 ) احياء علوم الدين للغزالي 4 : 398 - 399 .