عبد الصمد شاكر

8

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة

وكتابنا السماوي ، والسلف لا عصمة لهم ، فمنهم متعمق مصيب ، ومنهم معتد مريب ، ومنهم معتدل غير رقيب وحسيب : ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) ( 1 ) فكن ممن هداه الله ، ومن أولي الألباب ، ولا تكن من الذين قالوا : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) فتكون على آثارهم بغير حجة وبرهان مقتديا ، فتدخل في قوله تعالى : ( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) ( 3 ) . ( الأمر الثاني ) : للعصبية عوامل تنتهي كلها إلى الجهل ، وأقبح منها إثارة التعصب بين المسلمين وإلقاء العداوة والبغضاء والتنازع - بل التقاتل - بأيد مأجورة بدعم من جهات كما تعارف اليوم ، وهو من أظهر مصاديق الإفساد في الأرض وتخريب الدين . فإياك والاقتراب من هؤلاء الكتاب الأجراء الأشقياء ، وإياك والتعصب ، بأن ترى الحق كله في مذهبك والباطل كله في سائر المذاهب ، وإذا وفقك الله أن تحتمل بعض الحق في سائر المذاهب الإسلامية وبعض الباطل في مذهبك فقد نلت الخير ، وأني بعد مطالعة كتب الشيعة اقتنعت واعتقدت أمورا : أولها : بطلان كثير من المقولات الواردة في كتب أهل السنة في حقهم ، وأنها كذب وافتراء نعوذ بالله منه . ثانيها : إمكان التعايش السلمي والإخاء الإسلامي بين الشيعة وأهل

--> ( 1 ) الزمر 39 : 17 ، 18 . ( 2 ) الزخرف 43 : 23 . ( 3 ) يونس 10 : 100 .