عبد الصمد شاكر
54
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة
نفسه فسافر من نيسابور ( 1 ) . أقول : لا شك أن قول البخاري هو الصحيح المعقول . ثم إن جملة من المحققين لم تمنعهم شهرة البخاري من أن ينتقدوه وينتقدوا كتابه ، ولا شك أن كل إنسان له أخطاؤه ونواقصه ، ويقبح كل القبح من العلماء أن يغلوا في حق أي واحد وإن كان مشهورا أو ينقصوا من حق أي أحد وإن كان مهجورا ، وهذا هو الفارق بين العالم والجاهل . فمن جملة ما أخذوا عليه ، أنه ينقل الحديث بالمعنى ، يعني لا يهتم بألفاظ الحديث مع أنها مهمة جدا ، فقد نقل أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال : قال لي محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ، فقلت له : يا أبا عبد الله بتمامه ؟ فسكت ( 2 ) . وبمثله نقل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 3 ) . وعن محمد بن الأزهر السجستاني قال : كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب ؟ فقال : يرجع إلى بخارى ويكتب من حفظه ( المصدر ) . وعن العسقلاني : من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين ( 4 ) . ومن جملة ما أخذوا على كتابه ما ذكره ابن حجر في مقدمة الفتح : إن
--> ( 1 ) أنظر هدى الساري 2 : 203 . ( 2 ) هدى الساري 2 : 201 . ( 3 ) تاريخ بغداد 2 : 11 . ( 4 ) فتح الباري 1 : 186 .