عبد الصمد شاكر

50

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة

وعن العراقي : وأما وجود الضعيف في المسند فهو محقق ، بل فيه أحاديث موضوعة ، وقد جمعتها في جزء ، ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها الضعيف والموضوع . وعن أبي شامة نقلا عن أبي الخطاب : أصحاب الإمام أحمد يحتجون بالأحاديث التي رواها في مسنده ، وأكثرها لا يحل الاحتجاج بها . . . ويقال : إن أحمد شرع في جمع المسند في أوراق مفردة على نحو ما تكون المسودة ثم مات ، فقام ابنه عبد الله بتدوينه وألحق به ما يشاكله ، وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله ، فسمع القطيعي من كتبه من تلك النسخة على ما يظفر به منها فوقع الاختلاط من المسانيد والتكرار . وقيل أيضا : إنه قدر الله تعالى أن الإمام أحمد قطع الرواية قبل تهذيب المسند وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة ، فتجد في الكتاب أشياء مكررة ، ودخول مسند في مسند ، وسند في سند ( 1 ) . وعن ابن قتيبة : قطع أحمد بن حنبل رواية الحديث قبل وفاته بسنين كثيرة من سنة 228 ه‍ على ما يذكره أبو طالب المكي وغيره ، فدخل في الروايات عنه ما دخل من الأقوال البعيدة عن العلم ، إما من سوء الضبط أو من سوء الفهم أو تعمد الكذب ( 2 ) . وعند الفراغ عن المقدمات نشتغل ببيان مقاصد الكتاب .

--> ( 1 ) أنظر مقدمة مسند أحمد للشيخ أحمد محمد شاكر . ( 2 ) كتاب الاختلاف في اللفظ : 53 .