عبد الصمد شاكر

32

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة

والتابعون ( 1 ) يكتبون الأحاديث ، إنما كانوا يودونها لفظا ويأخذونها حفظا ، إلا كتاب الصدقات ، والشئ اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء ، حتى خيف عليه الدروس وأسرع في العلماء الموت أمر عمر بن عبد العزيز ( الذي تولى سنة 99 ومات سنة 101 ) أبا بكر بن ( محمد الأنصاري ) حزم : أن أنظر ما كان من حديث رسول الله أو سننه فاكتبه لي ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ( 2 ) . وأوصاه أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن . . . لكن لا دليل على أن ابن حزم فعل شيئا أم لا ؟ بل استظهر بعضهم أنه انصرف عن كتابة الحديث لما عاجلت المنية عمر بن عبد العزيز ، ثم عزله يزيد بن عبد الملك عن إمرة المدينة وقضائها . ثم إن هشام بن عبد الملك في ولايته ( سنة 105 ه‍ ) طلب من محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، بل قيل إنه أكرهه على تدوين الحديث ، وعلى كل لم يعتبر عصر بني أمية عصر تصنيف منسق ، لأنهم لم يجدوا من آثار هذا العصر كتبا جامعة مبوبة ، وما صنعوه إنما هو مجموعات تضم الحديث والفقه والنحو واللغة والخبر وغيره ، ولا تحمل علما واجدا . وعن الغزالي في إحياء العلوم : بل الكتب والتصانيف محدثة لم يكن شئ منهما في زمن الصحابة وصدر التابعين ، وإنما حدث بعد سنة 120 ه‍ . . . وإنما ازدهر التدوين في العصر العباسي بتشويق من المنصور

--> ( 1 ) قيل آخر عصر التابعين هو حدود الخمسين ومائة . والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة 300 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 49 كتاب العلم باب كيف يقبض العلم .