عبد الصمد شاكر

11

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة

القول الثاني كما هو نظر رجاليي الشيعة وفقهائهم إلا ما شذ ، فلا بد للطائفتين من الإذعان بأن المعتبر في الراوي هو صدقه سواء كان سنيا أو شيعيا . وهذا هو الخط الوسط الموصل للحق ، وبه تقترب الطائفتان المسلمتان ، وكلمة الله هي العليا . خامسها : إنه لا يوجد عند الشيعة كتاب يحكم بصحة جميع رواياته ، فأعظم كتبهم وأشهرها هو الكافي والفقيه - أي من لا يحضره الفقيه - والتهذيب والاستبصار ، وجماهير علمائهم من الفقهاء والأصوليين والمتكلمين والمفسرين وسائر أصنافهم لا يعتمدون على جميع أحاديث هذه الكتب ، بل ينظرون أولا إلى إسنادها ومنها يحكمون بصحتها أو ضعفها ( 1 ) ، وأحسن من هذا أنهم لا يعتمدون على تصحيحات صدرت من بعضهم ، فإذا قال فقيه إن الرواية الفلانية صحيحة لا يحكم غيره بصحتها إذا لم يقف على وثاقة رواتها ، فالتوثيق أمر ، والتصحيح أمر آخر ، ويقولون إن الثاني أمر اجتهادي لا يجوز قبوله لمجتهد آخر ، وأما التوثيقات الرجالية فيقبلونها من باب قبول خبر الثقة في الحسيات ، كما جرت عليه بناء العقلاء في معايشهم . وهذه الحرية والابتعاد عن الجمود لا توجد عند أهل السنة بالنسبة إلى الصحاح الستة ، بل أصبح الغلو في صحة رواياتها من علامة الإخلاص والإيمان ! ! ! ونحن مع تقديرنا لجامعي الصحاح والإقرار بفضلهم لا نجوز تقليدهم لغيرهم بوجه مطلق ، فإن ذلك تحقير للعقل والضمير وإبطال

--> ( 1 ) وذهب جمع من الأخباريين منهم إلى صحة روايات هذه الكتب وبالخصوص الكافي منها ، ولكن المحققين منهم أبطلوا تلفيقاتهم بأتقن أدلة .