السيد شرف الدين

56

النص والإجتهاد

الذين من قبلكم ) ( الآية ) ( 81 ) . وقوله سبحانه وتعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( الآية ) ( 82 ) . وقوله تبارك وتعالى : ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ) ( الآية ) ( 83 ) ونحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية يشترك فيها النبي صلى الله عليه وآله وكل مكلف من البشر ، لا فرق بينه وبينهم ، غير أن الخطاب فيها متوجه إليه ليعمل به وليبلغه إلى من سواه ، فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره . ومنها : قوله عز وعلا ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 84 ) جعل الله عز وجل في هذه الآية الكريمة ، الحق في الإرث لأولي قرابات الموروث ، وكان التوارث قبل نزولها من حقوق الولاية في الدين ، ثم لما أعز الله الإسلام وأهله نسخ بهذه الآية ما كان من ذي حق في الإرث قبلها ، وجعل حق الإرث منحصرا بأولي الأرحام الأقرب منهم للموروث فالأقرب مطلقا ، سواء أكان الموروث هو النبي صلى الله عليه وآله أم كان غيره ، وسواء أكان الوارث من عصبة الموروث أم من أصحاب الفرائض ، أم كان من غيرهما عملا بظاهر الآية الكريمة ( 1 ) . ومنها : قوله تعالى فيما اقتص من خبر زكريا : ( إذ نادى ربه نداء خفيا

--> ( 81 ) سورة البقرة : 183 . ( 82 ) سورة البقرة : 182 . ( 83 ) سورة المائدة : 3 . ( 84 ) سورة الأنفال : 75 . ( 1 ) ومن راجع صحاح السنن الواردة في تشريع المواريث وجدها بأسرها عامة تشمل النبي صلى الله عليه وآله وغيره على حد قوله صلى الله عليه وآله - من حديث أخرجه الشيخان كلاهما في كتاب الفرائض من صحيحيهما - : " ومن ترك مالا فلورثته " ( منه قدس ) .