السيد شرف الدين
595
النص والإجتهاد
من حي عن بينة ) ( 931 ) ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ( 932 ) . نعم عهد لوصيه وخليفته من بعده ، أن يتغمدهم حين يعارضونه بسعة ذرعه ، ويتلقاهم بطول أناته ، وأمره أن يصبر على استئثارهم بحقه ، وأن يتلقى تلك المحنة بكظم الغيظ والاحتساب ، احتياطا على الإسلام ، وإيثارا للصالح العام ، وأمر الأمة بالصبر على تلك الملمة - كما فصلناه في كتاب المراجعات - . وحسبك مما صح من أوامره بذلك قوله صلى الله عليه وآله في حديث حذيفة ( 1 ) ابن اليمان : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس قال حذيفة : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك . قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع له وأطع " ( 933 ) . ومثله قوله صلى الله عليه وآله في حديث عبد الله بن مسعود ( 2 ) : " ستكون بعدي إثرة وأمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك
--> ( 931 ) سورة الأنفال : 42 . ( 932 ) سورة المائدة : 99 . ( 1 ) فيما أخرجه مسلم ص 120 من ج 2 من صحيحه ، ورواه سائر أصحاب السنن ( منه قدس ) . ( 933 ) أن من عرف ما ألم بالمسلمين عند فقد النبي ، يعلم أن ذلك الوقت لا يسع نزاعا ولا يليق به إلا الصبر على الأذى لأن النزاع يؤدي إلى ذهاب ريح المسلمين ( منه قدس ) . صحيح مسلم ك الإمارة ج 2 / 35 ط عيسى الحلبي وج 6 / 20 ط صبيح وج 12 / 238 بشرح النووي . ( 2 ) أخرجه مسلم في ص 18 من الجزء الثاني من صحيحه ( منه قدس ) .