السيد شرف الدين

526

النص والإجتهاد

وذلك أنهم أخذوا أصول الدين عن أبي الحسن الأشعري والماتريدي وأضرابهما . وأخذوا الفروع عن الفقهاء الأربعة مع ما يؤثرونه من النصوص الصريحة التي أنزلت أئمة العترة الطاهرة منزلة الكتاب ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 824 ) وجعلهم في هذه الأمة بمنزلة سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وكباب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له وكانوا في الأمة مكان الرأس من الجسد ، بل مكان العينين من الرأس إلى كثير من أمثال هذه النصوص ( 825 ) . وقد فصلنا القول في هذا المورد وما إليه في المقصد الأول من الفصل 12 من فصولنا المهمة ، إذ ذكرنا إعراض الجمهور عن أهل البيت . والآن نتلو عليك ما قد قلناه هناك إتماما للفائدة بنصه وعين لفظه . فقلنا أعرض إخواننا أهل السنة عن مذهب الأئمة من أهل البيت ، فلم يعنوا بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة ، ولم يرجعوا إليهم في تفسير القرآن العزيز - وهو شقيقهم - إلا دون ما يرجعون إلى مقاتل بن سليمان المجسم المرجئ الدجال ( 826 ) ، ولم يحتجوا بحديثهم إلا دون

--> ( 824 ) سورة فصلت : 42 . ( 825 ) تقدمت هذه النصوص وغيرها تحت رقم ( 15 و 16 و 17 و 18 و 19 ) . ( 826 ) مقاتل بن سليمان البلخلي المتوفى 150 ، كذاب دجال وضاع عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول لأبي جعفر المنصور : أنظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه ، وقال للمهدي : إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس ؟ قال لا حاجة لي فيها . راجع : تاريخ بغداد ج 13 / 168 ، تاريخ الشام لابن عساكر ج 5 / 160 ، ميزان الاعتدال ج 3 / 196 ط 1 ، تهذيب التهذيب ج 10 / 284 ، اللئالي المصنوعة للسيوطي ج 1 / 128 وج 2 / 60 و 122 . وراجع أيضا : الغدير للأميني ج 5 / 266 ، الفصول المهمة لشرف الدين ص 212 . بل هو أحد الأربعة المشهورين بوضع الأحاديث : راجع : أضواء على السنة المحمدية ص 126 .