السيد شرف الدين

34

النص والإجتهاد

أنفذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة ، يكرر ذلك " ( 50 ) وهم مثاقلون . فلما كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول دخل أسامة من معسكره على النبي صلى الله عليه وآله فأمره بالسير قائلا له : " أغد على بركة الله تعالى " ( 51 ) فودعه وخرج إلى المعسكر ، ثم رجع ومعه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إليه - بأبي وأمي - وهو يجود بنفسه ، فتوفي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم ، فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيبة ، ثم عزموا على إلغاء البعث بالمرة ، وكلموا أبا بكر في ذلك وأصروا عليه غاية الاصرار ( 52 ) . مع ما رأوه من اهتمام النبي صلى الله عليه وآله في إنفاذه ، وعنايته التامة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتوالية في الاسراع به ، على وجه يسبق الأخبار ، وبذله الوسع في ذلك منذ عبأه بنفسه ، وعهد إلى أسامة في أمره ، وعقد لواءه بيده إلى أن احتضر - بأبي وأمي - فقال : " أغد على بركة الله تعالى " كما سمعت ولولا الخليفة لأجمعوا يومئذ على رد البعث وحل اللواء ، لكنه أبى عليهم ذلك فلما رأوا منه العزم على إرسال البعث ، جاءه عمر بن الخطاب حينئذ

--> ( 50 ) الرسول يأمر بتنفيذ جيش أسامة : راجع : كنز العمال ج 10 / 573 ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 182 . ( 51 ) الرسول صلى الله عليه وآله يأمر أسامة بالذهاب إلى الحرب : راجع : المغازي للواقدي ج 3 / 1120 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 191 السيرة الحلبية ج 3 / 208 وج 3 / 235 ط آخر ، السيرة النبوية الدحلانية بهامش الحلبية ج 2 / 340 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 / 53 ط 1 وج 1 / 160 بتحقيق أبو الفضل كنز العمال ج 10 / 574 . ( 52 ) محاولة التراجع عن الغزو مع أسامة : راجع : الكامل ج 2 / 334 - 335 ، كنز العمال ج 10 / 575 ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 183 ، السيرة الحلبية ج 3 / 236 .