السيد شرف الدين

28

النص والإجتهاد

بن عمرو ، فقال له : أين تريد ؟ فقال الشام . قال : لعلك من رسل محمد ؟ قال نعم . فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه . ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وآله رسول غيره . وبلغ رسول الله ذلك فبعث هذا البعث ( 40 ) ، وأمر عليه الأمراء الثلاثة ، ورتبهم حسب ما أسلفناه . أرسل صلى الله عليه وآله هذا البعث ، والبعث الآخر مع أسامة بن زيد لفتح الشام فوقرت بهما مهابة الإسلام والمسلمين في الصدور ، وامتلأت صدور الروم هيبة وإجلالا بما رأته من رباطة الجأش وصدق اللقاء ، والتفاني في الفتح ، والمسابقة إلى الموت في سبيله من كلا الجيشين . ولله ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب إذ اشتد بمن معه وهم ثلاثة آلاف على عدوه هرقل وهو في مئتي ألف ( 41 ) وهو يقول : يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها - والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها - علي إذ لاقيتها ضرابها - فلما اشتد القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم فقطعت يداه وقتل . وكان جعفر أول من عقر فرسه في الإسلام ، فوجدوا به بضعا

--> ( 40 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 61 ، السيرة الحلبية ج 3 / 77 ط مصطفى محمد . ( 41 ) مئة ألف من الروم ومئة ألف من المستعربة من لخم وجذام وغيرهما . كما في كامل ابن الأثير وغيره ( منه قدس ) . جعفر في ثلاثة آلاف وعدوه في مائة ألف : راجع : الكامل في التاريخ ج 2 / 234 و 235 ، تاريخ الطبري ج 3 / 37 ، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 373 و 375 ، بحار الأنوار ج 21 / 55 ، السيرة الحلبية ج 3 / 77 .