السيد شرف الدين

457

النص والإجتهاد

قد قيل تبت وعلي غمضا * " فلم سجدت الشكر لما قبضا " ( 1 ) - ولم ركبت البغل في يوم الحسن * تؤججين نار هاتيك الفتن ( 698 ) -

--> ( 1 ) إشارة إلى ما كان من أم المؤمنين ، حين بلغها نعي علي عليه السلام من أنها سجدت لله شكرا ثم رفعت رأسها قائلة : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر - ثم سألت : من قتله ؟ . فقيل لها : رجل من مراد . فقالت : فإن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب - فأنكرت عليها زينب بنت أم سلمة قائلة لها ، ألعلي تقولين هذا يا عائش ؟ ! . فأجابت عائش : أني نسيت ، فإذا نسيت فذكروني ! ! ( منه قدس ) . ( 698 ) كان الإمام أبو محمد الحسن الزكي سيد شباب أهل الجنة ، أنذر الهاشميين قبل وفاته بفتنة يخشاها من بني أمية إذا أراد الهاشميون دفنه عند جده رسول الله ( ص ) ، وعهد إلى أخيه سيد الشهداء أن يتدارك الشر إذا هبت عواصفه ، بدفنه في البقيع عند جدته فاطمة بنت أسد ، وأقسم عليه أن لا يريق في سبيله ملء محجمة من دم . فلما قضى ( بأبي وأمي ) نحبه ، أراد الهاشميون أن يجددوا به العهد بجده رسول الله ، أو أنهم أرادوا أن يدفنوه عنده إذا أمنوا الفتنة ، فقامت قيامة بني أمية ، وأعدوا للحرب عدتها متجهزين بجهازها ، وعلى رأسهم مروان بن الحكم وسعيد بن العاص ، وكان مروان ينادي يا رب هيجاء هي خير من دعة ، أيدفن أمير المؤمنين ( عثمان ) في أقصى المدينة ، ويدفن الحسن مع رسول الله . وجاؤا بعائشة وهي على بغل ، تذودهم عن بيتها قائلة : لا تدخلوه بيتي . ففي ترجمة الحسن من كتاب ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني المرواني عن علي بن طاهر بن زيد يقول : لما أرادوا دفنه ، أي الحسن ، ركبت عائشة بغلا واستعونت بني أمية ومروان ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو قول القائل : يوما على بغل ، ويوما على جمل . وذكر المسعودي ركوب عائشة البغلة الشهباء ، ليومها الثاني من أهل البيت قال : فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر فقال : يا عمة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر أتريدين أن يقال : يوم البغلة الشهباء . أه‍ . وفي ذلك يقول القائل : تجملت تبغلت ولو عشت تفيلت * لك التسع من الثمن وفي الكل تصرفت - ولنا هنا أن نبحث عن الوجه في كون بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بيتها تدخل فيه من تحب ، وتذود عنه من لا تحب ؟ شأن المالك يتصرف في ملكه المطلق كيف يشاء ، فهل يا ترى ملكها رسول الله صلى الله عليه وآله بيته ببيع أو هبة أو نحوهما ؟ كلا . وما أظن أن أحدا قال ذلك أو توهمه . نعم أسكنها في حجرة من حجرات داره ، كما أسكن غيرها من نسائه في حجرات أخر ، وكما يسكن كل رجل زوجته في بيته قياما بواجب المرأة على زوجها فإن إسكانها من نفقاتها الواجبة لها عليه إجماعا وقولا واحدا . والمرأة إنما تسكن في بيت زوجها . فيدها على مسكنها ليست من أمارات الملك في شئ ، لأن المتصرف في مسكنها في الحقيقة ، إنما هو الرجل ، حيث أنه هو الذي أسكنها فيه وحيث أنه كان يساكنها في نفس البيت ، ولو في يومها وليلتها في أقل الفروض . على أنه لو سلمنا أن يد عائشة على حجرتها ، أمارة تملكها ، فلم لم تكن يد الزهراء على فدك أمارة على تملكها ؟ ! وشتان بين هاتين اليدين ، فإن يد البنت على شئ من أملاك أبيها تتصرف فيه على عهده بمنظر منه ومسمع ، لمن أمارات الملك بلا كلام ، ولا سيما إذا كانت نازحة على بيت أبيها إلى بيت زوجها . بخلاف يد الزوجة على حجرة من حجرات دار زوجها ، ونحن نحكم العرف البشري في هذه الفرق بين هاتين اليدين . ولعل الخليفة يومئذ وهو أبوها ، ملكها بيت رسول الله بعد وفاته صلى الله عليه وآله بولايته العامة ، وهذا ليس بالبعيد ، لكنا كنا نأمل منه ، أن يعامل بنت رسول الله فيما كان في يدها ، معاملة بنته ، ولو فعل لكان ذلك أقرب إلى اجتماع الكلمة ، ولم شعث الأمة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( منه قدس ) . هذه الأبيات .