السيد شرف الدين

449

النص والإجتهاد

إنما بإزائكم عبد القيس . وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت : من القوم ؟ قالوا : بنو ناجية . قالت : بخ بخ سيوف أبطحية قرشية ، فجالدوا جلادا يتفادى منه ، فكأنما أشعلت فيهم من الحماسة نارا تلظى . وتتابع حملة اللواء على خطام جملها مستميتين يقولون : يا أمنا يا زوجة النبي * يا زوجة المبارك المهدي - نحن بنو ضبة لا نفر * حتى نرى جما جما تخر - يخر منها العلق المحمر - وما زالت تستفز حميتهم حتى عقر الجمل ، بعد أن قتل على خطامه أربعون رجلا وكانت الهزيمة بأذن الله . ولو عناية أمير المؤمنين ساعتئذ في حفظها ، ووقوفه بنفسه على صونها ، لكان ما كان مما أعاذها الله منه في هذه الفتنة العمياء التي شقت عصا المسلمين إلى يوم الدين ، وعلى أسسها كانت صفين والنهروان ومأساة كربلا وما بعدها . حتى نكبة فلسطين ، في عصرنا هذا . لكن أخا النبي وأبا سبطيه ، وقف على الجمل بنفسه ، حين أطفئت الفتنة بعقره ، وما أن هوى بالهودج حتى آواه - وفيه عائشة - إلى وارف من ظله منيع ، وجعل معها أخاها محمدا ليقوم بمهامها في نسوة من الصالحات ، ومن على محاربيه وتفضل عليهم ، وأطلق الأسرى من أعدائه الألداء ، واختص عائشة من الكرامة بكل ما يناسب خلقه الكريم . وفضله العميم ، وحكمته البالغة وهذا كله معلوم بحكم الضرورة من كتب السير والأخبار . وتسمى هذه الوقعة وقعة الجمل الأكبر . وكانت يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين ، وتفصيل الوقعتين في كتب السير والتواريخ فلتراجع .