السيد شرف الدين

447

النص والإجتهاد

وقال : فإني لا أقاتلك ورجع إلى ابنه عبد الله فقال : ما لي في هذا الحرب بصيرة ، فقال له ابنه : إنك قد خرجت على بحيرة ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب وعرفت أن تحتها الموت فجبنت . فأحفظه ولده حتى أرعد وغصب وقال ويحك إني قد حلفت له أن لا أقاتله ، فقال ابنه : كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس . فأعتقه وقام في الصف معهم ( 676 ) . وقال الطبري : وكان علي قال للزبير : أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره ( 1 ) ، ودعا علي طلحة فقال : يا طلحة جئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وآله تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت ، أما بايعتني ؟ . قال : بايعتك وعلى عنقي اللج ، وأصر طلحة على الحرب . وحينئذ رجع علي إلى أصحابه فقال لهم ( فيما حكاه الطبري وغيره ) : أيكم يعرض عليهم هذا المصحف ( 2 ) وما فيه ، فإن قطعت يده أخذه بيده الأخرى فإن قطعت أيضا أخذه بأسنانه . قال فتى شاب : أنا . فطاف علي على أصحابه يعرض ذلك عليهم ، فلم يقبله إلا ذلك الشاب . فقال له علي : أعرض عليهم هذا

--> ( 676 ) تاريخ الطبري ج 5 / 200 ، الكامل في التاريخ ج 3 / 123 ، مروج الذهب ج 2 / 363 ، تذكرة الخواص ص 70 . ( 1 ) راجع ص 520 من الجزء الثالث من تاريخ الأمم والملوك ، وقد استجاب الله دعاء على فسلط الله على الزبير عمرو بن جرموز فقتله في ذلك اليوم ( منه قدس ) . ( 2 ) تنبغي الإشارة إلى أن ابن العاص أخذ حيلة المصاحف في صفين من هذه الواقعة وأساء استخدامها كما لا يخفى ( منه قدس ) .