السيد شرف الدين
445
النص والإجتهاد
البلاغة ( 673 ) . [ موقف حكيم بن جبلة ( 1 ) ] لما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم خرج في ثلاثمائة من عبد القيس وكان سيدهم . فخرج القوم إليه وحملوا عائشة على جمل ، فسمي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر ، ويومها مع علي يوم الجمل الأكبر . وتجالد الفريقان بالسيوف وأبلى حكيم وأصحابه بلاء حسنا ، لكن شد رجل من الأزد من عسكر عائشة على حكيم فضرب رجل فقطعها ، ووقع الأزدي عن فرسه ، فجثا حكيم فأخذ رجله المقطوعة فضرب بها الأزدي فصرعه ثم دب إليه فقتله خنقا متكئا عليه حتى زهقت نفسه ، فمر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه فقال له : من فعل بك هذا ؟ قال : وسادي فنظر فإذا الأزدي تحته . وكان حكيم من أبطال العرب وشجعان المسلمين المستبصرين في شأن أهل البيت ، وقد قتل معه ابنه الأشرف وإخوة له ثلاثة ، وقتل معه أصحابه كلهم وهم ثلاثمائة من عبد القيس وكلهم من الأخيار ، وربما كان بعض المقتولين يومئذ من بكر بن وائل . فلما صفت البصرة لعائشة وطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه ، وطردا ابن حنيف عنها . اختلف طلحة والزبير في الصلاة ، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس ، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما له ، ورضي بتقدمه ،
--> ( 673 ) نهج البلاغة الخطبة - 172 - . ( 1 ) فصله أهل السير والأخبار فراجعه في ص 501 من المجلد الثاني من شرح النهج ( منه قدس ) .